الشيخ عباس القمي

503

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

بيان مثل ( وافق شنّ طبقة ) قوله عليه السّلام : كما وافق شنّ طبقة قال في ( مجمع الأمثال ) : قال الشرفي : ابن القطامي كان رجلا من دهاة العرب وعقلائهم يقال له شنّ فقال : واللّه لأطوفن حتّى أجد امرأة مثلي فأتزوّجها ، فبينما هو في بعض مسيره إذ رافقه رجل في الطريق فسأله شنّ : أين تريد ؟ فقال : موضع كذا وكذا ، يريد القرية التي يقصدها شنّ ، فرافقه حتّى إذا أخذا في مسيرهما قال شنّ : أتحملني أم أحملك ؟ فقال له الرجل : يا جاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أم تحملني ؟ ! فسكت عنه شنّ ، فسارا حتّى إذا قربا من القرية إذا هما بزرع قد استحصد فقال : أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ فقال له الرجل : يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول أكل أم لا ، فسكت عنه شن حتّى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شنّ : أترى صاحب هذا النعش حيّا أو ميّتا ؟ فقال الرجل : ما رأيت أجهل منك ، جنازة تسأل عنها أميّت صاحبها أم حيّ ، فسكت عنه شنّ فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتّى يسير به إلى منزله فمضى معه ، وكان للرجل بنت يقال لها طبقة فلمّا دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إيّاه وشكى إليها جهله وحدّثها بحديثه فقالت : يا أبت ما هذا بجاهل ، أمّا قوله ( أتحملني أم أحملك ؟ ) فأراد : تحدّثني أم أحدّثك حتّى نقطع طريقنا ، وأمّا قوله ( أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ ) فانّما أراد : هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا ، وأمّا قوله في الجنازة فأراد : هل ترك عقبا يحيى بهم ذكره أم لا ، فخرج الرجل فقعد مع شنّ فحادثه ساعة ثمّ قال : أتحبّ أن أفسّر لك ما سألتني عنه ؟ فقال : نعم ، ففسّره فقال شنّ : ما هذا من كلامك فأخبرني من صاحبه فقال : ابنة لي ، فخطبها إليه فزوّجه وحملها إلى أهله فلمّا رأوها قالوا : ( وافق شنّ طبقة ) فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين « 1 » .

--> ( 1 ) ق : 8 / 41 / 571 ، ج : 33 / 227 .